ابن تيمية

118

مجموعة الفتاوى

بِهِ كَلَامُهُ مِن الأَسْمَاءِ الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْعَامَّةِ ؛ فَإِنَّ مَثَلَ هَذَا مَثَلُ رَجُلٍ نَظَرَ فِي وَقْفٍ قَدْ قَالَ وَاقِفُهُ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَمِنْ شَرْطِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ أَوْ عُدُولاً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ : هَدَّا الْكَلَامُ مُتَعَارِضٌ : لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ قَدْ وَقَفَ عَلَى الْجَمِيعِ وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ ثُمَّ يَجْعَلُ هَذَا مِنْ " بَابِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ " وَمِنْ " بَابِ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ " فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ خَبْطٌ ؛ إذْ التَّعَارُضُ فَرْعٌ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدَّلَالَةِ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالدَّلَالَةِ فَرْعٌ عَلَى انْقِضَاءِ الْكَلَامِ وَانْفِصَالِهِ فَأَمَّا مَعَ اتِّصَالِهِ بِمَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ فَلَا يَجُوز جَعْلُ بَعْضِهِ دَلِيلاً مُخَالِفاً لِبَعْضِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ . فَإِنْ قِيلَ : قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ . يَجُوز أَنْ يَكُونَ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْوَقْفَ يَنْتَقِلُ إلَى مَنْ بَقِيَ ؛ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِي وَسَطِهِ ؛ فَإِنَّ مِن الفُقَهَاءِ مَنْ قَدْ خَرَّجَ فِي قَوْلِهِ : عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ؛ كَالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِ : عَلَى أَوْلَادِي الثَّلَاثَةِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ . أَحَدُهَا - وَهُوَ الْمَشْهُورُ - أَنَّهُ يَكُونُ لِلْبَاقِينَ مِن الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ ؛ كَمَا لَوْ انْقَرَضَتْ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا .